قطب الدين الحنفي

98

تاريخ المدينة

الخشبة تحن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شوقا إليه لمكانه من اللّه عز وجل فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه . وعن جابر بن عبد اللّه « 1 » : كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع المنبر ( ق 92 ) سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار . وفي رواية أنس : حتى ارتج المنبر بجواره ، وفي رواية سهل وكثر بكاء الناس لما رأوا به . وفي رواية المطلب حتى تصدع وانشق حتى جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت ، زاد غيره فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن هذا بكى لما فقد من الذكر ، وزاد غيره والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدفن تحت المنبر ، كذا في حديث المطلب وسهل بن سعد وإسحاق عن أنس . وفي بعض الروايات جعل في السقف وقيل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلى صلى إليه فلما هدم المسجد أخذه أبى فكان عنده إلى أن أكلته الأرض . وذكر الأسفرايينى « 2 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق الأرض فالتزمه ثم أمره فعاد إلى مكانه . وفي حديث أبي بريدة قال يعنى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن شئت أدرك إلى الحائط الذي كنت فيه ينبت لك عروقك ويكمل ( ق 93 ) لك خلقك ويجدد لك خوص وثمرة وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء اللّه تعالى من ثمرك ثم أصغى له النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسمع ما يقول فقال بل تغرسنى في الجنة يأكل منى أولياء اللّه تعالى وأكون في مكان لا أبلى فيه

--> ( 1 ) هو جابر بن عبد اللّه الأمام أبو عبد اللّه الأنصاري الفقيه ، مفتى المدينة في زمانه ، حمل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علما كثيرا نافعا ، مات سنة 78 ه . ( 2 ) هو الحافظ البارع أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحوشى الرحال عن ابن عدي وطبقته . قال الحاكم : أشهد أنه يحفظ من حديث مالك وشعبة والثوري ومسعر أكثر من عشرين ألف حديث ، وكان من فرسان الحديث ، مات سنة 406 ه .